السيد محمد باقر الصدر

227

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

واستفحال التناقض في صميم المجتمع كلّ تلك الأمور نتائج حتميّة وحلقات من التسلسل التاريخي المفروض على كلّ مجتمع يؤمن بالملكيّة الخاصّة . وتتلخّص وجهة نظرنا حول آراء الماركسيّة هذه عن المجتمع الرأسمالي في نقطتين : إحداهما : أنّها تخلط بين الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج وواقعها الرأسمالي المتميّز بطبيعة اقتصاديّة وسياسيّة وفكريّة معيّنة ، فتعتبر مضاعفات هذا الواقع الفاسد نتائج حتميّة لكلّ مجتمع يسمح بالملكيّة الخاصّة . والأخرى : أنّها على خطأ في الأسس العلميّة الاقتصاديّة المزعومة التي تستمدّ منها الماركسيّة طابعها العلمي في تحليلها لتناقضات المجتمع الرأسمالي وتطوّراته التاريخيّة . تناقضات الرأسماليّة : ولنبدأ الآن بأهمّ تناقضات المجتمع الرأسمالي في رأي الماركسيّة ، أو المحور الرئيسي للتناقض بتعبير آخر ، وهو الربح الذي يدرّه الإنتاج بالأجرة على الرأسماليّين من مالكي وسائل الإنتاج . ففي الربح يكمن سرّ التناقض المزعوم ولغز الرأسماليّة كلّها الذي حاول ماركس الكشف عنه في القيمة الفائضة . فهو يؤمن بأنّ البضاعة مدينة بقيمتها للعمل المأجور الذي انفق عليها . فإذا اشترى الرأسمالي كمّية من الخشب بدينار ، ثمّ استأجر العامل ليصنع من ذلك الخشب سريراً يبيعه بدينارين فقد حصل الخشب على قيمة جديدة وهي الدينار الثاني الذي انضمّ إلى قيمة الخشب الخام ، ومصدر هذه القيمة الجديدة هو العمل وفقاً للقانون الماركسي في القيمة . فيجب لكي يربح مالك الخشب والأدوات شيئاً أن لا يدفع إلى العامل إلّاجزءاً من القيمة الجديدة التي خلقها العامل بوصفه أجراً على عمله ، ويحتفظ لنفسه بالجزء الآخر من القيمة باعتباره ربحاً خاصّاً به . وعلى